محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
86
بدائع السلك في طبائع الملك
وربيعها الذي به تخصب ، وعمودها الذي عليه العماد ، ومعقلها الذي اليه يلجأ العباد ، سلفك خير سلف ، وأنت منهم خير خلف ، ولن يخمد ذكر من أنت خلفه . أيها الملك نحن أهل حرم الله وسدنة بيته أشخصنا إليك الذي أبهجنا بك ، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزية « 303 » . قال « 304 » : فأيهم أنت أيها المتكلم ؟ قال أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم قال : ادن فأدناه ، ثم أقبل عليه ، وعلى القوم . قال مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا وأمنا ومستناخا « 305 » سهلا ، وملكا مجلا « 306 » ، يعطي عطاء جزلا . قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم ، لكم الكرامة رحبا ما أقمتم ، والحباء إذا أظعنتم « 307 » ، فأخبره ببعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه ، وأمر لكل رجل منهم بمائة من الإبل ، وعشرة أعبد ، وعشر إماء ، وعشرة أرطال ذهبا ، وعشرة أرطال فضة ، وكرش « 308 » عنبر ، وأمر لعبد المطلب بعشرة أمثال ما أمر لهم « 309 » . الحكاية الثانية : خبر وفد الحجازيين على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، فيروى « 310 » أنه لما ولى الخلافة ، وفد عليه الوفود من كل بلاد ، فوفد عليه الحجازيون فتقدم غلام منهم للكلام ، وكان حديث السن فقال له عمر : ليتكلم من هو أسن منك . فقال : أصلح الله أمير المؤمنين انما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، فإذا منح الله عبدا لسانا لا فظا ، وقلبا حافظا فقد استحق الكلام ، وعرف فضله من سمع خطابه من الأنام . ولو أن الامر يا أمير المؤمنين بالسن ، لكان في مجلسك هذا من الأمة من هو أحق به منك . فقال : نعم صدقت . قل ما بدا لك . فقال
--> ( 303 ) س : التعزية . ( 304 ) س : فقال أيهم . ( 305 ) س : ومناخا . ( 306 ) س : ونجلا . ( 307 ) س : طعنتم . ( 308 ) د + ك : وكريش . ( 309 ) استند ابن الأزرق على مروج الذهب ج 2 . ص 206 - 208 . ( 310 ) س : روى .